السبت، 15 ديسمبر 2012

ابالسة العالم الجديد :




انتهى عصر الحكومات انه عصر الشركات العابرة للقارات. تتنصل الحكومات من رعاية شؤون البلاد و العباد و تعهد دورها للمقاولين و السماسرة ور
ورجال الاعمال مع اعطائهم الضمانات الرسمية.
تختصر البلدان باسواق و بورصات وتلغى الجغرافيا و الثقافة و الاخلاق, فقط اخلاق السوق هي دائما على حق. تزال الحدود امام الاموال لا يهم ان كانت مشبوهة او قذرة, يتم تنظيفها في البورصات و اسواق السلع و المعادن. هناك لاتحتاج لاوراق ثبوتية . في كل بلد سيظهر جيل جديد من رجال الاعمال ,تلقوا علومهم في المعاهد المعروفة في اوروبا و امريكا من لندن , وسيجدون وظائف بسرعة و خصوصا في الشركات العالمية و البنوك. يجلبون الفروع و الوكالات لبلادهم , واعمالهم سمسرة و ليست اعمالا حقيقية. لايهمهم مصلحة وطن, المهم ان تنتصر الصفقة .يروج للاسلحة و المخدرات ويستطيع, حتى بيع الهواء رمال الصحراء و تعليب الغيوم و الاحلام . ابالسة العالم الجديد يسحبون خير العالم ويفرون بعيدين عن الانظار, تحميهم اسوارهم المحصنة .
تدريجيا سيتحول الناس الى يتامى ,بدون اصل او جذور , الاموال هي التي تعطيهم الهوية و شهادة الميلاد. فليس مهم من هو الاب او الام فالابناء اللقطاء يجدون الدفء و الحنان في حضن الاصفار و الارقام و لو عبر نهب البلدان و الشعوب ومن اخلاق لقطاء الارض التنكر للوطن و الارض فاخلاقهم هي الشطارة و الوصولية و اللصوصية

الاثنين، 1 أكتوبر 2012

حرية التجارة ,,

 



لم يكن بيع البشر التجارة الوحيدة المربحة للامبراطورية البريطانية, فبعد 3 قرون من الازدهار اضطرت بريطانيا للانسحاب من تجارة الرقيق الى تجارة الافيون اكبر مصدر لارباح الامبراطورية. وجهت الملكة فكتوريا اسطولها لفتح ابواب الصين بالقوة امام تجارة السموم.


كان الافيون محظورا في الصين , وكان التجار البريطانيين يهربون الافيون من الهند الى الصين . علق الصينيون بتلك النبتة المدمرة.
تضايق المهربون من مضايقة السلطات الصينية فتطور السوق يتطلب حرية التجارة و حرية التجارة تتطلب الحرب .
وليم جاردن كان يترأس الهيئة الطبية الخيرية التي تقدم في الصين علاجا لضحايا الافيون , رغم انه اكبر المتاجرين بالافيون .
اشترى جاردن بعض الصحفيين و الكتاب النافذين في لندن من اجل خلق اجواء ملائمة للحرب . بدات صيحات المطالبة بالحرية تنتشر كالهشيم , حرية التعبير في خدمة حرية التجارة . انهالت المقالات عن تضحيات "المواطنين الشرفاء" ممن يتحدون الاستبداد الصيني. . انفلتت العاصفة و استمرت حرب الافيون من 1839 الى 1860
في المرحلة الاولى من الحرب استولت  بريانيا على هونغ كونغ . بعد تدمير الموانئ و المدن دخل الانكليز بكين مع الفرنسيين و اندفعوا لنهب القصر الصيفي .
سرقوا كل شئ من الستائر الى ملابس الحرير و الساعات الذهبية و الالماس و عقود اللؤلؤ الشئ الوحيد الذي نجا هو المكتبة و تلسكوب و بندقية اهداها الملك الانكليزي للصين قبل 60 عاما .
اجبرت اصين على دفع تعويض لجلاديها بسبب التكلفة الباهظة لضمها الى مجتمع الامم المتحضرة و تحولت بعدها الى السوق الاساسي للافيون و اكبر مشتر لمنسوجات لانكشير الانكليزية..

الأحد، 30 سبتمبر 2012

التكنولوجيا البريئة

وعدتنا الالات ان تعمل من اجلها و الان نحن نعمل من اجلها

ازداد الجوع  و البطالة بسببها فهي  تحل مكان البشر
تقتلنا الالات التي اخترعناها لتحمينا
تشلنا السيارات التي اخترعناها لتحركنا
تباعد بيننا المدن  التي اخترعناها لتجمعنا
وسائل الاتصالات لاتسمعنا و لاترانا
اننا الات الاتنا

وهي بريئة من كل ذنوبها ...نحن اخترعناها

حرية التجارة ....

لم يكن بيع البشر  التجارة الوحيدة المربحة للامبراطورية البريطانية, فبعد 3 قرون من الازدهار اضطرت بريطانيا للانسحاب من تجارة الرقيق الى تجارة الافيون اكبر مصدر لارباح الامبراطورية.  وجهت الملكة فكتوريا اسطولها لفتح ابواب الصين  بالقوة امام تجارة السموم.


كان الافيون محظورا في الصين , وكان التجار البريطانيين  يهربون الافيون من الهند الى الصين . علق الصينيون بتلك  النبتة  المدمرة.
تضايق المهربون من مضايقة السلطات الصينية فتطور السوق يتطلب حرية التجارة و حرية التجارة تتطلب الحرب .
وليم جاردن كان يترأس الهيئة الطبية الخيرية التي تقدم في الصين علاجا لضحايا الافيون , رغم انه اكبر المتاجرين بالافيون .
اشترى جاردن بعض الصحفيين و الكتاب النافذين في لندن من اجل خلق اجواء ملائمة للحرب . بدات صيحات المطالبة بالحرية  تنتشر كالهشيم , حرية التعبير في خدمة حرية التجارة . انهالت المقالات  عن تضحيات "المواطنين الشرفاء" ممن يتحدون الاستبداد الصيني. .  انفلتت العاصفة و استمرت حرب الافيون من 1839 الى 1860
 

ترويض القماش العنيد


 كانت الهند تبيع المنسوجات القطنية و الحريرية لانكلترا و بالمقابل كانت بريطانيا تستميت لمنع هذا الغزو.ولسنين عوقبت المنسوجات الهندية بضرائب باهظة جدا منذ 1685. نسيج الهند بوسائله البدائية بقي عصيا على الهزيمة رغم الالات البخارية و تقدم الصناعة الانكليزية . انكلترا في بداية القرن 19 اقتنعت ان تكسير انف الحرير الهندي لايتم الا بالغزو العسكري واحبار النساجين على دفع ضرائب فلكية . نجح العنف و التنكياختفت الانوال و نساجوها وفي منتصف القرن 19 صار الهنود افضل زبائن صناعة النسيج في مانشيستر البريطانية...

الاثنين، 27 أغسطس 2012

لاننا امريكا يحق لنا الجنون :



استعرض الكاتب الامريكي ايمانويل تود, دراسة  استشرافية  لمصير امريكا. الكاتب كان تنبئ  سابقا بانهيار منظومةالاتحاد السوفيتي. واهم مااستعرضه في دراسته:


ان هناك صفتين تحكم تشكل الامبراطوريات عبر التاريخ. تتعلق الصفة الاولى بولادة اية امبراطورية حيث انها تاتي  غالبا بتاثير من الضغط العسكري. بحيثيسمح  هذا الضغط  باستخراج جزية او موارد مالية  تغذي المركز. اما الصفة الثانيةفتتلخص بان تعامل السلطة المركزية الشعوب المغلوبة  كمعاملتها لمواطنيها,وفي نفسالاتجاه يعامل المواطنون مثل الشعوب المغلوبة . عبر التاريخ تكررالمشهد ذاتهانطلاقا من احساس السلطة الامبراطورية بالمسؤولية لجميع رعاياها , مما يعطي احساسابالمساواة للجميع لكن هذا الامر قد لايعني الحرية للجميع بل في اغلب الاحيان انهالاضطهاد للجميع . وفق هذين المعيارين



لا تتوفر في الولايات المتحدة الاميركية المتطلبات الأساسيةللامبراطورية، بسبب حالات قصور أساسية في النظام الاميركي. فالقدرة العسكريةوالاقتصادية غير كافية من أجل الاحتفاظ بالمستوى الحالي لاستغلال العالم، ثم إنعموميتها الايديولوجية في حالة تراجع، ولا تسمح بأن تعامل الأفراد والشعوببالمساواة من أجل أن تؤمن لهم السلام والرخاء، ومن أجل استغلالهم. 
لقد شبهها بالثقب الاسود :

تود يقول ان  مصيرامريكا سيكون مشابه لتجربة انهيار الاتحادالسوفيتي . مبينا هشاشة نظامها وضعفه
 ويرى أن ركودها الاقتصادي المضطرد وتراجع قدراتها الاقتصاديةوالعسكرية والأيديولوجية، لا يسمحان لها بالسيطرة فعلياً على عالم أصبح شديدالاتساع، وينبئان بانهيار حلمها الامبراطوري. سوف تخسر الولايات المتحدة معركتهاالأخيرة في الهيمنة على العالم لأنها فقدت قدرتها على السيطرة على محاور العالمالاقتصادية (أوروبا، روسيا، اليابان، الصين)، وإذا اصرت على أن تثبت قوتهاالهائلة، فلن تفلح أكثر من أن تكشف للعالم عن عجزها، وتسرع في سقوط امبراطوريتها.

الكاتب يرى انه و بسبب ضعف الولايات المتحدة، فانها أخذت تتحولشيئا فشيئا الى عامل فوضى في النظام الدولي، عن طريق إثارة الشكوك والنزاعات حيثماتستطيع، وكان يفترض بها أن تكون عامل استقرار. وفي هذا الأسلوب تطبق الإدارةالاميركية نموذجا استراتيجيا تقليديا لا يتناسب مع حجمها القاري، انها استراتيجيةالجنون التي تقتضي بالتظاهر أمام خصوم مفترضين بمظهر غير مسؤول قصد إخافتهم. منهنا أثارت أميركا حتى أقرب حلفائها الأوروبيين، وصاروا يشعرون بالارتباك المتزايد،وبحالة من الضيق المتصاعد، فهم لا يفهمون لماذا ترفض أميركا حل النزاع الاسرائيليالفلسطيني، مع أنها تملك القدرة المطلقة على إنهاء هذه البؤرة من الصراع.
ومما يقوله
ويقول الكاتب (تفرض أمريكا الحظر على دول لا تستطيع الدفاع عننفسها ، وتقصف جيوشا لا وزن لها ، وتزعم انتاج اسلحة اكثر تقدما وتقنية ولها دقةالعاب الفيديو ، ولكنها في ارض الواقع تقصف بالمدافع الثقيلة كتلك التي استخدمت فيالحرب العالمية الثانية ، ويكون الضحايا اكثرهم من المدنيين غير المسلحين.

ويسخر من الجيش الأمريكي ، رغم وفرة عدده وعتاده ، فإنه غيرمهيأ للقتال على الأرض بل يعتمد على رشوة مرتزقة من رجال القبائل ليقاتلوا نيابةعنه ، يقول الكاتب (يوجد في قاعدة باغرام بافغانستان العسكرية 12000 جندي امريكي ،و 1500 جندي في اوزبكستان ولكن هتين القاعدتين تشبهان فرعين مصرفيين يستخدمانلتوزيع الرشاوى والمكافئات على رؤساء القبائل المحليين ليقاتلوا نيابة عنهمويسلمنونهم الارهابيين الذين يبحثون عنهم !!) . "

الجمعة، 10 أغسطس 2012

نهى علي تستضيف ايناس الدغيدي و نبيل المالح


برنامج الخيمة على شاشة cnbc arabia استضاف كلا من المخرجة ايناس الدغيدي و المخرج  نبيل المالح و السيد عبد الباسط ناجي في حلقة عن الدراما العربية و ماذا يريد جمهور الشاشة ..

التفكير خارج الصندوق

انقراض  الموظف الذي يتبع التعليمات , وفكرة الدخل الثابت والهرم الوظيفي , انه العصر الجديد
وائل فخراني مدير غوغل مصر يتحدث عن الموضوع مع الدكتور عبد النجار في برنامج الخيمة مع نهى علي
http://www.cnbcarabia.com/?p=38295

الاثنين، 23 يوليو 2012

طماع و انتهازي و جبان



كن طماعا، انتهازيا وجبانا، هذه هي المواصفات المطلوبة في مقولة ''راس المال جبان''. فأعراف علم الاقتصاد تعتبر أن هذه المواصفات ضرورية لتحقيق أرباح ويجب ألا يتحمل رأس المال الأجنبي أية مسؤولية اجتماعية أو أخلاقية تجاه البلدان التي يدخلها. ومشروعية هذا المصطلح بحسب ما يرد على لسان العديد من وزراء المالية والاقتصاد في العالم الغني أن الدول النامية والفقيرة عليها أن تكون ممتنة لأ...ية أموال تدخل أراضيها فيكفي أنها تساعد في تحسين بعض الأمور لتلك الدول مثل بناء مصانع أو فنادق أو شراء أراض أو المضاربة في أسواق المال، لأن حرية تنقل الأموال في الدخول والخروج هي ضرورة حتمية لظاهرة العولمة التي لا تعترف بحواجز وبالتالي على الجميع أن يتقبلوا خلو طرف رؤوس الأموال من أية التزامات.

ومن وجهة نظر محللي الاقتصاد، فإن أخلاق السوق تقبل في أدبياتها الطمع والانتهازية والجبن. فالشخص عندما يرى فرصة مؤاتية فيجب أن ينتهزها، مما يحرك عنده إحساس الطمع فيدفعه للإقبال على الشراء. وعليه أن يكون جبانا في الهرولة للبيع والخروج عندما يحدث طارئ ما. ويعتبرون تلك المواصفات مقبولة في عالم المال والأعمال. لكنهم يعتبرون أن أكثر المؤشرات خطورة هي العدوى إن كانت عدوى التفاؤل التي تشعل الأسعار، وبالتالي فعليهم المسارعة والشراء وركوب الموجة في بدايتها قبل أن يسبقهم الآخرون. أما في حالة عدوى التشاؤم فعليهم أن يتراكضوا لتصريف مراكزهم والهروب بالأموال قبل ازدياد خسائرهم. فمثلا الاهتمام العالمي اللافت حول مسألة ديون شركة دبي العالمية، من وكالات الأخبار ومراكز الأبحاث الدولية كانت قلقة من انتشار عدوى عدم السداد في المنطقة، الذي سيزيد من ورطات بنوك أوروبا وأمريكا. رغم أن الكثيرين قاموا بلوم البنوك المقرضة للشركة المذكورة لأنهم لم يجروا دراساتهم بدقة ولم يأخذوا الضمانات اللازمة. خصوصا بعد تخلي الحكومة عن ضمان الديون المليارية. إذا احتمالية انتقال العدوى هي بيت القصيد بالنسبة لهم، وبالتالي فمخاوفهم كانت هائلة حول مصير بقية القروض التي استدانتها الشركات العملاقة التابعة لحكومات المنطقة.

أيضا تعود نغمة العدوى إلى التقارير الاقتصادية في وصفهم الاضطرابات والثورات التي تشهدها المنطقة فما يهمهم ليس عدد القتلى الذين يقضون في الشوارع أو الدمار الذي يلحق بالبلد، لأن رأس المال يجب أن يكون دون إحساس أو مشاعر وهو لا يعترف إلا بلغة الأرقام والبيانات ولا يهمه من يموت أو يجوع أو يتشرد.

وبطبيعة الحال إذا كانت أخلاق السوق تبرر ''جبن رأس المال '' فهل هناك من تبرير أخلاقي أو مهني لانعدام مشاعر بعض العناوين الإخبارية, من مثيل, ''الأموال الانتهازية تراقب الفرص المتاحة في مصر وتونس للانقضاض عليها''. أو ''انتفاضة ليبيا رفعت نسبة مشاهدة محطتنا بنسبة 50 في المائة''، كما ورد في شريط أخبار إحدى المحطات التلفزيونية التي لم تتحرج أن يترافق هذا العنوان الاستعراضي مع '' شريط أخبارها العاجلة حول مقتل المئات من الليبيين''.
الجبن و الانتهازية و الطمع مواصفات ليست مذمومة إنها ببساطة أخلاق السوق

الأحد، 15 يوليو 2012

اعترافات متأخرة




تعرضت فيتنام لقنابل تزيد عن كل قنابل الحرب العالمية الثانية

سكب على حقولها و غاباتها اكثر من ثمانين مليون لتر من المبيدات الكيماوية

مات اكثر من مليوني فيتنامي و تشوه مئات الالاف و تهدمت الاف القرى و الغابات .رميت  اطنان من  السموم التي ماتزال الاجيال تتوارثها. الغزاة افلتوا من العقاب رغم اعترافهم بجرائمهم المروعة.  في 2006 وبعد عقود من السرية كشفت تحقيقات البنتاغون ان هناك جرائم حرب قد ارتكبت ضد المدنيين وقد اقترفتها الوحدات العسكرية الامريكية  في فيتنام .


جيوب الامريكيين المتفرعنة

 
لا فرق بين أوقات عصيبة ومريحة في مؤشرات الاقتصاد الجافة التي لا تسمعنا إلا أصوات الأقوياء وأعني بتلك الأصوات المؤشرات التي تحاصرنا بشكل منتظم وتعلق آمال اقتصاد العالم بحفنة من البيانات لشعوب مختارة، وهنا سأتناول تمسك العالم بجيوب الأمريكيين. طبعا هذا التعلق مهد له لعقود من الزمن بحيث يصبح من السهل التأثير في مزاج التداولات والأسعار بمجرد تغير أي جزئية رقمية. لذلك تذهب التبريرات إلى انخفاض أسعار النفط أو الذهب أو مؤشرات أسواق المال، لأن مزاج أولاد العم سام معكر وختموا جيوبهم بالشمع الأحمر.
لكن لماذا على العالم أن يصغي إلى قرقعة فلوس 300 مليون أمريكي ويتغاضى عن احتياجات مليارات البشر؟ قد يكون التبرير الأبسط "يا فرعون من فرعنك"، إنه صوت القوي الذي يصل إلى كل الأرجاء... ممكن.
لكن أين الآخرون، وماذا يمنعهم من أن يسجلوا وجودهم وأن نبدأ نسمع بقوة عن توجهات المستهلك العربي أو الصيني أو الهندي الذين يشكلون قوى سكانية بمليارات الأشخاص التي تبتلع الأخضر واليابس من البضائع.
إذاً هل أهمية الأمريكان تكمن في مقدرتهم الشرائية القوية، وهذا ما كانت تترجمه كثرة البضائع الموجهة إليهم من مصانع عملاقة حول العالم تبرمج بوصلتها وبكثافة باتجاه أراضي العم سام! أم التركيز يكون على مقدار ما يدفعه الزبون الأمريكي دون غيره. آخذين في الاعتبار أن جزءا كبيرا من تلك المنتجات يراعي الشروط الأمريكية التي قد لا تكون مطلوبة في مناطق أخرى.
لكن مع تلاحق الأزمات بتنا نسمع تقوية لأسطوانة جديدة وهي النمو وتكثيف التبادل التجاري العالمي.
لأن كل زيادة في التبادل الاقتصادي ستولد طبقة من ذوي الدخل المتوسط والمرتفع وهذه هي المكاسب التي تسعى وراءها مكائن الإنتاج في دول العالم الأول. فلم تكن الصين أو الهند سابقا من ضمن الخيارات الأولى لهذه الشركات في الاستثمار المنتج. كما لم تكن الأموال العربية مرحبا بها في أروقة العالم المتقدم عندما تريد شراء حصص ولو متواضعة في شركات تسمى استراتيجية. فعندما يجري الحديث عن استهداف الأسواق ذات الكثافة السكانية المقصود هو التركيز فقط على من يستطيع أن يدفع ثمن المنتجات الغالية القادمة من الجزء الشمالي من الأرض. أي أن الرقم هو 400 مليون نسمة من الزبائن الجدد القادرين على الاستهلاك المرتفع التكلفة. وهناك مقارنة لافتة على سبيل المثال بين إجمالي صادرات الهند في 2008 حيث وصل الرقم إلى 175 مليار دولار وبين إيرادات شركات مثل شل التي وصلت إلى 355 مليارا أو أكسون موبيل برقم إيرادات يتجاوز 300 مليار دولار.
أما فيما يتعلق بالنمو وشرحه وبحسب ما تعودناه لأكثر من 30 عاما فالأمر قد يحتاج إلى تفسير مختلف، فإذا كنا سنتحدث عن النمو فالواجب أن نسأل لماذا النمو ولأي هدف وكيف يكون النمو مفيدا لبعض أعضاء المجتمع الدولي أم يكون مفيدا للجميع؟ عندها ستستطيع الدول خصوصا النامية منها أن تحدد أولوياتها أولا وأن تبني نموذجا للدولة التنموية التي تحقق التوازن الاجتماعي العام وليس التوازن الاقتصادي الصرف الذي يحمل في طياته تنمية الاستهلاك. أي ألا يكون الاعتماد الكامل على ما يطلق من معايير ومؤشرات في غالبيتها لا تراعي إلا صورة الأقوياء واحتياجاتهم.
إذاً الموضوع له علاقة بالقوي الذي اعتاد أن يفرض أجندته ومؤشراته واحتياجاته ويفرض على العالم أن يستمع إلى أرقامه، وهذا لن يتغير بسهولة ما لم يلجأ الآخرون إلى رفع أصواتهم وفرض وجودهم.

بغرض تقليص التكاليف

بسبب تقليص تكاليف الصيانة و اجهزة الامان و الحماية انفجر مصنع تابع ليونيون كاربيد كوربوريشن في بوبال بالهند.
لم يعمل اي جهاز امان و قتل الالاف من العمال و طال المرض الافا اخرى .دفعت الشركة 3 الاف دولار لكل ميت و الف دولار لكل مريض لاشفاء له.رفض محامو الشركة المحنكين مطالب من تبقى في المدينة الملوثة بالغازات و الزئبق و الرصاص. اشترت داو كيميكال الشركة لكنها لم تشتري مذكراتها غسلت الشركة الجديدة الملفات السابقة و انكرت اية مسؤولية عن تلويث بوبال و اقامت دعوى ضد النساء اللواتي احتججن امام ابوابها بتهمة الاخلال  بالامن العام.

تاسيس منظمة التجارة العالمية


 حسب ماتقول الاساطير الاغريقية : كان لابد من اختيار اله للتجارة. كان التعيين بيد زيوس ,كبير الالهة . لكنه لم يفكر كثيرا و الاختيار وقع على هرمس . كلفه زيوس بتنشيط التبادلات التجارية و توقيع الاتفاقات و حماية حرية التجارة , و اهداه في هذه المناسبة صندلا له اجنحة ذهبية.
اسباب اختيار هرمس عديدة منها انه الاسرع و الاكثر رشاقة و قدرة على الاقناع لكن الاهم انه افضل من يكذب .

السبت، 14 يوليو 2012

جغرافيا الانفتاح: الوطنية و السيادة موضة قديمة



يطيب للمشتغلين بالشأن الاقتصادي ان يحولوا كل مظاهر الحياة الى ارقام و بيانات و مؤشرات لتسهيل دراستها و السيطرة عليها . ويلغي علم الاقتصاد المنمق و الملئ بالمصطلحات المعقدة مفاهيم كالوطنية و السيادة و الانسانية من قاموسه ويعتبرها من الموضات القديمة . الكلمة الاهم التي تحوم في رحابه هي المصلحة .لكن بالطبع لن تكون مصلحة الشعوب الفقيرة و الضعيفة بل مص...لحة الاقوياء في العالم . و الاستعمار هو اكبر دليل على الطريقة التي عوملت بها الشعوب المستعمرة و نهبت ثرواتها لكن في عصر الاستعمار عن بعد , سوف تتغير تكتيكات و اسلحة المعارك . من قبل كان دخول البلاد يتم بالاحتلال المباشر اي كان يتطلب دخول الجيوش و الدبابات و ازهاق ارواح الناس , للسيطرة على بقعة جغرافية و امتصاص خيراتها و تسخير ناسها في اعمال تعود للمستعمر . اليوم الغزو مايزال متواصل ومن نفس البلاد لكن عبر خبراء و اختصاصيين مهندمين و مهذبين.
واذا كانت كتب الجغرافيا تتكلم عن وطن بحدوده و علاقاته مع الجوار, و مافيه من خيرات و ثروات و عدد سكان و صناعات , فان جغرافيا مصالح الشركات الكبيرة تهتم بكمية وكيفية الاستفادة من تلك الثروات. وبينما تغرس بلدان الشمال ماتيسر لها من اسلاك شائكة واشتراطات مهينة امام شعوب البلدان النامية , وتمنعها من دخول اراضيها ,نراها تستميت في نزع الجنسية و الهوية الاصلية لاصحاب العقول المفكرة و الاختراعات العبقرية و الثروات المنهوبة وتمنحها الهوية الجديدة , بكل المزايا التفضيلية وفي المقابل تفرض ازالة اي عقبات او حواجز امام مواطنيها وبضائعها و اموالها لكي تخرج و تدخل دون عقبات . واما بند السكان فينظر اليهم على انهم افواه و جيوب اي انهم نافعون فيما يستهلكون و بكم ينفقون .
ويحلو لخبراء الاقتصاد ان يصنفوا البلدان الى مجموعات تبعا لوجهة نظر الاقوى , سابقا كان يدرج مصطلح بلدان العالم الثالث للدلالة على التخلف و الجهل , الذي يحيط بها بحيث يدعون ان مسوغ احتلالها هو لمساعدتها على ادارة مواردها بطريقة اكثر فعالية وتحسين مستويات معيشة افرادها .لكن نغمة المعاصرة الاقتصادية تشدد على تقسيم البلدان بمنطق السوق :فهي اسواق متقدمة او ناشئة او نامية .كما تتجنب الحديث عن الموارد الا فيما يخدم مصالح الشركات العالمية. و اذا لم تكن الثروات و الموارد مفيدة لتلك البلدان , فيتم التغاضي عنها و كأنها غير موجودة .
فعلى سبيل المثال بين كل السلع الزراعية العديدة التي تزخر بها الكرة الارضية لماذا يتم التركيز على حوالي 20 سلعة زراعية مثل السكر و الشاي و القهوة و القمح و فول الصويا و الذرة والكاكاو,والسبب لان الشركات الكبيرة حول العالم تمتلك مزارع ضخمة لها في بلدان عديدة و يهمها التحكم باسعار تلك المزروعات حتى تحقق صناديقها الارباح و تتحكم بغذاء الملايين حول العالم . وهذا مايفسر كذلك ان تكون هذه السلع مدرجة في بورصات السلع . لان حجم التداولات عليها كبير جدا و يحقق ارباجا هائلة

السبت، 7 يوليو 2012

جامعات للبرستيج


 في العهد الاستعماري كان اثرياء البرازيل يرسلون ابناءهم للدراسة في جامعة كويمبرا في البرتغال
بعد ذلك نشا في البرازيل بعض المدارس لاعداد الدكاترة في الحقوق و الطب كانوا قليلين لان زبائنهم قليلين كون اغلبية السكان لاتملك علاجا اخر لامراضها الا الموت
لم يكن للجامعة وجود
تغيرت الاحوال عندما قرر ملك بلجيكا ليوبولد الثالث في 1922 زيارة البلاد وهذا الحضور "الملكي "يستحق لقب دكتور شرف... . هكذا تم اختراع الجامعة , صنعت الجامعة على عجل من اجل منح اللقب الجامعي للملك وتاسست مكان المعهد الامبراطوري للمكفوفين حيث لم يكن هناك مفر حينها من طرد المكفوفين "للاسف".

هكذا تمكنت البرازيل التي تدين للزنوج بافضل موسيقاها و افضل كرة قدم و ماكولاتها و مهرجاناتها تمكنت من منح درخة الدكتوراه لملك ميزته الوحيدة انه وريث اسرة متخصصة في ابادة زنوج الكونغو .

الاثنين، 2 يوليو 2012

يحكى ان :


 في عشرينيات القرن الماضي , مر سيد اقطاعي بقرية في احدى الاوروبية , و هو على حصانه شاهد فلاحا فقيرا ناداه دون ان يترجل عن حصانه. وضع في يده قطعة نقود و قائمة انتخابية
رمى الرجل قطعة النقود و القائمة الانتخابية وقال وهو يدير ظهره للسيد "في جوعي ,انا الامر الناهي , انا الامر الناهي .....

على ذمة التلفزيون:سمسار العصر



 سابقا,كان الامراء و السلاطين يحيطون انفسهم باعداد من الشعراء و المؤرخين و المنجمين ويصرفون لهم مخصصات معيشيةو يوزعون عليهم الهبات. ادرك الحكام اهمية تلك الطبقة في الترويج لصورتهم و طبيعة حكمهم .في المقابل,وكنوع من رد الجميل, لجأ الكتبة و المبدعين الى اهداء مؤلفاتهم الى اصحاب السلطة.الملفت ان الحكام لم يدرجوا على الاستئثار باعمال و اختراعات العلماء و الكتاب التابعين لهم, و لم ينسبوها لانفسهم على عكس الشركات العالمية العملاقة التي تبتلع كل الاختراعات و الوصفات التي طورتها الشعوب عبر تاريخها, و تختمها بعلاماتها التجارية.
سابقا,جرت العادة, ان يكون لكل بلد ناطق رسمي يتحدث عن توجهاته و خططه ويبرر مواقفه السياسية و الاقتصادية. لاحقا,انتقلت هذه العادة الى الشركات التي استخدمت الاعلان و العلاقات العامة لترويج ماتنتجه. لكن تجنبا للفجاجة و التصنع ارتأت المصانع وورش الانتاج, ان تدمج مابين الاعلان و التسلية عن طريق الباس بضائعها الادوار الدرامية. استدعى هذا الامر, كبريات الشركات العالمية,لان تعمل مع هوليوود ومشاهيرها في عرض خططها و سلعها و مشاريعها كاستراتيجية تمهيدية قبل ادخالها السوق .يصبح,عندها كل مايعرضه الفيلم, بمثابة صالة عرض للمنتجات. يتم تمرير السيارات و الطائرات و اثاث المنازل و الالبسة و المجوهرات و السجائر,كما تمررالافكار و النظريات و التقنيات الغير اعتيادية .من هذا المنطلق , كلما ازدادت شعبية المشاهير ونجوم التذاكر سيكون تأثيرهم قويا على الراي العام, مما سيخدم مصالح الشركة . وحتى تشتعل نجومية الفنان, ويرتفع اجره يجب ان تبقى نار اخباره او فضائحه ملتهبة على شاشات التلفزة,وتطبع صوره على اكبر قدر من اغلفة المجلات الشهيرة .الهدف من هذه العملية ببساطة, تحقيق اعلى الايرادات في ميزانية الشركات , حتى لوطالت الفضائح ادق التفاصيل في حياة المشهورين العاطفية و الاجتماعية .
حاليا,تحول التلفزيون لان يكون اكبر سمسار في عصرنا يعمل لحساب الشركات. تربع هذا الجهاز في صحن بيوتنا. اعدنا ترتيب غرف جلوسنا لنتحلق حوله,ونستمع الى قصصه و عروضه المستوردة و المحلية.قدمنا التلفزيون عبر الاعلانات, وجبة دسمة للشركات و اصحاب المصانع و جرنا بدون ممانعة,الى شراء ماتيسر من السلع و البضائع. استطاع ان يفرض نفسه سيدا في عقر دارنا, تحت اسماعنا و ابصارنا وبتمويل من جيوبنا .بات يملي رغباته وصوره و مواضيعه من دون القدرة على مجادلته او مناقشته, اوحتى فلترة حجم ضوضاءه الاعلانية و الاستعراضية و الاخبارية. فهل مازلنا مخدوعين باننا نمتلك حرية خياراتنا الشرائية  امام طغيان الشاشة الفضية.

الخميس، 22 مارس 2012

"الشعب يستطيع اسقاط ديونه"

هناك اكثر من معاهدة دولية تعطي الشعب الحق في رفض دفع ديون  فرضها نظام  فاسد.  بامكان الشعوب ان تضيف الى دساتيرها بند رفض تلك الديون اذا لم تحظى بموافقتها.



 http://www.cnbcarabia.com/?p=20279

الخميس، 2 فبراير 2012

هوليوود مدرستنا

جرت العادة ان يكون لكل بلد   ناطق رسمي يتحدث عن توجهاتها و خططها ويبرر مواقفها من بعض القضايا .و انتقلت هذه العادة الى الشركات التي استخدمت الاعلان و العلاقات العامة  لترويج ماتنتجه من بضائع و سلع . وحتى لاتاتي الدعايات بشكل فج و مصطنع ارتأت مصانع التسلية ان تدمج مابين الاعلان و التسلية  عن طريق الباسه الادوار الدرامية .
 وهذا مادعى كبريات الشركات في العالم  ان تعمل مع هوليوود ومشاهيرها في عرض خططها و سلعها و مشاريعها كاستراتيجية تمهيدية قبل ادخالها السوق . فكلما ازدادت شعبية المشاهير ونجوم التذاكر كان تاثيرهم قويا على الراي العام   مما سيخدم مصالح الشركة . وحتى تشتعل نجومية الفنان  وترتفع اجوره يجب ان تبقى نار اخباره او فضائحه ملتهبة وتطبع صوره على اكبر قدر من اغلفة المجلات الشهيرة , وكلما لاكت الالسن ادق التفاصيل في حياته العاطفية و الاجتماعية , تزداد اصفار الايرادات لجميع الاطراف .
هوليوود افرزت الكثير من ظواهر مفتولي العضلات  بدءا   من راعي البقر الى دراكولا مصاص الدماء و ورامبو الجبار  اضافة الى كائنات الفضاء وصولا  الى قوات المارينز التي تحمي العالم وتجوب كل بقاعه الجغرافية  لتطهره من اعداءه, على ذمة هوليوود الفضفاضة.
كل الشخصيات الخارقة من سوبرمان الى دراكولا الى الشخصيات الحربية و الروبوتية  و اللصوصية و الاجرامية والمنحلة اخلاقيا,كانت بمثابة دروس تثقيفية لتدجين الشعوب و تحويلها الى كائنات لقيطة  لايعرف لها اصل او فصل . فكل التجارب السينمائية التي جاءت على تلك الشاكلة اشتركت بمواصفات متشابهة فهي لاتهتم الا بنفسها و استعراض  عضلاتها وقيامها بالمهمات الموكلة اليها حتى لو كانت غير شرعية .لان الشركة الفلانية او البلد العلانية   دائما على حق و يجب تصفية اعداءها و منافسيها  وفرض اجندتها بالقوة احيانا وبالاغراء احيانا اخرى

الخميس، 26 يناير 2012

اثينا و التاريخ



تمر اليونان حاليا بواحد من أصعب الأوقات خلال القرن الحادي والعشرين. فالبلاد مهددة بإعلان إفلاسها وخصخصة مؤسساتها الحكومية والكثير من البنى التحتية. ويقول جيناس باستيان المحلل في المؤسسة اليونانية للسياسة الخارجية والأوروبية إحدى المنظمات المعارضة‮ "إن دولة مثل اليونان تقوم عقليتها علي الالتفاف حول القوانين والتهرب من الضرائب واقتصاد الأبواب الخلفية والفساد الذي اخترق كل مناحي الحياة لا بد أن‮ ‬يكون هذا مصيرها ‬ولكي‮ ‬يتم إصلاح كل هذا فهناك عمل شاق‮ ‬يجب القيام به". وقد يكون مفيدا لليونانيين لو يراجعون من جديد تعاليم سولون الذي حكم أثينا قبل 2860 عاما. طبق سولون مجموعة من الإصلاحات السياسية في 594 قبل الميلاد، وهذا ما يتباهى به من خلال قصائده بأنه أزال حجارة الرهونات من قطع أراضي المدينين، وأعاد الناس الذين بيعوا للعمل في الخارج أو فروا إلى بلدان أخرى بسبب ديونهم. وحتى يضمن عدم تكرار تحويل الأثينيين الأحرار إلى عبيد، شرع قانونا يسقط به القروض ويلغي التعامل بالفوائد، ومنع التزامات الدين التي كان شخص المدين بالذات ضمانتها وكفالتها، حيث كان من يعجز عن تسديد الديون ذات الفوائد الباهظة، يصبح عبدا لدائنه، ويعمل في مزارعه، ويباع في سوق العبيد. الأمر الذي أدى إلى تمركز الثروات بيد النخبة في المجتمع، ووسع الفجوة بين الأغنياء و الفقراء.

مدرسة الشاشة, التلفزيون هو المرشد لحياتنا


إن كثرة محطات التلفزة والإذاعة والجرائد والمجلات، تسبب التشويش ولا تقدم أحيانا الشيء الكثير من الاختلافات؛ لذلك ارتفعت في الأوساط الثقافية الأمريكية انتقادات لظاهرة التنوع والتعدد الإعلامي والتي يعدونها أوهاما، روجها المسيطرون على وسائل الإعلام الذين لا يهتمون إلا بالأرباح. واعتبروا أن الأمر لا يتعدى كونه خلطا بين الكم والمضمون. وهم يعتبرون أن التنوع شحيح مقارنة مع وفرة المحطات الإذاعية والتلفزيونية والصحف والمجلات والدوريات والأفلام السينمائية. فبينما تشتعل المنافسة على جذب المشاهدين بين الشبكات التلفزيونية الثلاث الرئيسة فإن التنوع يصبح هو الضحية ويتحول الموضوع إلى محاكاة أو استنساخ للبرامج التي لاقت نجاحا. فإذا ما نجحت «اي.بي.سي» من خلال مسلسلات الجريمة، فإن «سي.بي.أس» و»ان.بي.سي» ستنافسان وتعرضان في التوقيت نفسه برامج عن إطلاق الرصاص. ومن أوهام التنوع أن المشاهد له الحرية في اختيار واحدة من المحطات الثلاث ليتفرج في الساعة التاسعة على مسلسل أما «الغرب الأمريكي» أو «المخبر الخاص» أو «الحفاظ على الأمن». ومن ضمن استراتيجيات التقليد أن يكون هناك ثلاثة معلقين على أخبار الشبكات الثلاث، لكل منهم شخصية مختلفة، لكنهم يقدمون أساسا معلومات متطابقة.



غرفة ضيوف,ابق متيقظا ليلا و نهارا انه عصر العولمة


من ضمن العادات الأصيلة للأسر الشرقية، تخصيص غرفة لاستقبال الضيوف يمنع استخدامها في النشاطات اليومية، وتكون مرتبة ونظيفة باستمرار، وتفتح أبوابها في حال ضيوف الغفلة أو الضيوف الرسميين، ويتم تجهيزها بأغلى المفروشات. وكانت الأعراف في بناء البيوت تراعي البساطة والتواضع في الشكل الخارجي للبيت حتى لا تثار مشاعر الاستفزاز من بقية سكان الحارة. كما تستوجب مراعاة الظروف المحيطة أن تكون التزيينات المعمارية والمقتنيات الغالية، من نصيب داخل المنزل وليس خارجه. واتباع ذلك التقليد كان يأخذ بعين الاعتبار مسألتي الاستثمار، وفي الوقت نفسه، التباهي ببعض الممتلكات، ابتداء من تعليق الثريات الكريستالية، إلى الأطقم الصينية، وهذا ما كانت تحفل به غرف الضيوف. لذلك كان يمنع دخول الأطفال لتجنب التخريب والاحتفاظ بهيبة الأشياء. وإذا كانت غرف الضيوف تبقى مغلقة في أوقات كثيرة عندما لا تكون هناك زيارات رسمية أو مفاجئة، فلأن الناس كانت تفرق بين ليلها ونهارها، وبين أوقات الاسترخاء أو الاستنفار عند وجود غرباء، على عكس ما يحصل في العصر الحالي.

جغرافيا الانفتاح,الغاء الاوطان الشعب يتحول الى زبائن و مستهلكين


يطيب للمشتغلين بالشأن الاقتصادي أن يحولوا كل مظاهر الحياة إلى أرقام وبيانات ومؤشرات لتسهيل دراستها والسيطرة عليها. ويلغي علم الاقتصاد المنمق والمليء بالمصطلحات المعقدة مفاهيم كالوطنية والسيادة والإنسانية من قاموسه ويعتبرها من الموضات القديمة. الكلمة الأهم التي تحوم في رحابه هي المصلحة. لكن بالطبع لن تكون مصلحة الشعوب الفقيرة والضعيفة بل مصلحة الأقوياء في العالم. والاستعمار هو أكبر دليل على الطريقة التي عوملت بها الشعوب المستعمرة ونهبت ثرواتها لكن في عصر الاستعمار عن بعد، سوف تتغير تكتيكات وأسلحة المعارك. من قبل كان دخول البلاد يتم بالاحتلال المباشر أي كان يتطلب دخول الجيوش والدبابات وإزهاق أرواح الناس، للسيطرة على بقعة جغرافية وامتصاص خيراتها وتسخير ناسها في أعمال تعود للمستعمر. اليوم الغزو لا يزال متواصلا ومن البلاد نفسها لكن عبر خبراء واختصاصيين مهندمين ومهذبين.

استخبارات لسندويتش الهامبورغر





تستفيد أي دولة منتجة للسلع من ضعف عملتها، وأمريكا ليست استثناء من تلك المعادلة. وبين الأمس واليوم هناك تكرار لسيناريوهات اقتصادية تم توظيفها من قبل دهاة راسمي الخطط الاستراتيجية للبلاد. فأمريكا تزرع مساحات شاسعة من أراضيها بمختلف المزروعات لكنها في المقابل تتكلف أموالا طائلة لشراء البترول والطاقة. لذلك لجأت إلى أن تجلب الأموال عبر تصدير الطعام. تتضمن تلك العملية المرور بمراحل عدة تبدأ بإغراء المشترين بجعل مشترياتهم من المزروعات الأمريكية رخيصة، ولزيادة جاذبية سلعها تقرض الدول المحتاجة، ثمن شحنة الغذاء. وكمرحلة تالية، يتم اللجوء إلى رفع الأسعار عبر تخفيض الإنتاج عن طريق زراعة نصف الأراضي المخصصة لمحصول معين. وبذلك يقل المعروض في السوق وتشتعل الأسعار.

امريكا و الصين و الطفل الواحد

تشيردراسة لـ "مجموعة بوسطن للاستشارات", إلى أن أمريكا ستصبح أكثر جاذبية من الصين في مجال التصنيع. باعتبار أن الصين بدأت تتخلى تدريجيا عن مواصفات الجاذبية التي كانت تتمتع بها سابقا و هي رخص أجور العمال التي تخفض تكلفة التشغيل.
السبب كما أرجعته الدراسة يعود إلى سياسة الطفل الواحد المفروضة لعقود طويلة في الصين, التي أنتجت ظاهرة غير مسيوقة و غير متوقعة ألا وهي تراجع اعداد الأيدي العاملة.
بشكل عام, ستتعارض ظاهرة العائلة الصينية الوحيدة الطفل, مع خطط الحكومة المستقبلية في الاحتفاظ بسمعتها على أنها المصنع الرخيص التكلفة. حيث بينت الدراسات التي تترصد الواقع الصيني, أن هناك تراجعا كبيرا في أعداد العمال وهذا الأمر سيؤدي إلى نتيجة حتمية, تتمثل في ارتفاع متزايد في رواتب شغيلة المصانع القادرين على العمل.

لي ذراع اوباما,الجنسية الامريكية و الديون


تمنح الجنسية الأمريكية الكثير من المزايا لحامليها, ومن ضمن هذه المزايا تركة كبيرة من الديون التريليونية . وبما أن المواطنة تستلزم المشاركة في السراء و الضراء، لذلك فإن كل أمريكي منذ ولادته, يتحمل من ضراء ديون بلاده أكثر من 46 ألف دولار سنويا, بينما على كل دافع ضرائب أن يسدد أكثر من 130 ألف دولار سنويا حتى تتخلص أمريكا من ديونها. هذه المعادلة تنتج إذا تم تقسيم الدين على السكان الذين يتجاوز تعدادهم311 مليون نسمة, القادرعلى العمل منهم نحو 139 مليون نسمة, بينهم 24 مليون عاطل, وحجم المتقاعدين 65 مليون شخص.

الفوضى المالية,السوق ضد اوباما

لم تستمع "وول ستريت" إلى خطاب أوباما في الأسبوع الماضي، حول تطميناته عن متانة الاقتصاد واحتفاظه بمستويات التصنيف الممتازة، بل سجلت التداولات مستويات قوية من التراجع. حيث إن أثرياء السوق مستاؤون من رغبة أوباما في فرض مزيد من الضرائب عليهم في محاولة لتخفيض العجز؛ إذ إن مسألة رفع الضرائب من الأمور غير المستحب الحديث عنها من قبل الجمهوريين، ويتجنبون مجرد الخوض فيها؛ لذلك جاء التركيز على تخفيض الإنفاق والاقتطاع من أموال الدفاع والرعاية الصحية، إضافة إلى طبع المزيد من الدولارات لزيادة سقف الدين. في هذا الإطار، بدأت تتعالى أصوات خبراء الاقتصاد المنتقدين لطرق معالجة صناع القرار لأمور البلاد الاقتصادية، فالكثير من الخبراء يعتبرون أن الأزمة هي أزمة أنظمة أكثر منها أزمة مالية. فأمريكا تدير نظاما ماليا يعتمد على عملتها الخاصة بها، وبسبب هذه السيطرة للدولار استطاع الأمريكيون أن يستدينوا بقوة وصار من ضمن المواصفات التي يسير عليها نمو الاقتصاد، الإفراط في استدانة العائلات لشراء احتياجاتهم الاستهلاكية، إضافة إلى الأزمات الخارجية أو بمعنى آخر التورط في حروب وتحميل تكاليفها على إيرادات الخزانة.

نهاية دولة الرفاه,التقشف ثم التقشف

لا يبدو أن هناك كبير أمل في استمرار حياة الرخاء في الكثير من بلدان أوروبا، وهو الأمر الذي انطبع بقوة في ذاكرة العقود الماضية. إذ يبدو أن زمن التقشف هو المهيمن على مشهد السنين القادمة. حيث إن الشكوك تحوم حول مقدرة بعض الدول الأوروبية على الإيفاء بالتزاماتها المالية فيما يتعلق بالديون الخارجية، وهو الأمر الذي سيؤثر في حجم المساعدات المالية التي تقدمها لشعوبها. أرجع الكثير من المسؤولين الأوروبيين أسباب تعثر تلك الدول إلى إخفاقها في توفير الأموال اللازمة لتغطية ميزانياتها بشكل كامل، لأنها امتنعت عن فرض الضرائب الكافية التي تمكنها من الحصول على الأموال.

تعايش بالاكراه,الاقتصاد السوري يعيش على السبحانية

تعايش الاقتصاد السوري مع مواطنيه بالإكراه، فبوصلته تلاحق مصالح المسؤولين أكثر مما تلاحق تطلعات المواطنين. كما أن كثيرا من المحللين وصفوه بالاقتصاد القائم على الأزمات المتراكمة الذي غابت عنه ولعقود البرامج الواضحة زمنيا ومكانيا.
توسعت الدولة منذ ثمانينيات القرن الماضي في مشاريعها الاستثمارية بقيادة القطاع العام دون تدعيمها بدراسات كافية، بل على العكس أوكلت إدارة الكثير من المؤسسات الحكومية لشريحة من المتنفعين العديمي الكفاءة الذين يجري تعيينهم غالبا بالتزكية والفرض وليس بناء على خبرات أكاديمية. لذلك جاءت معظم تلك المشاريع مشوهة التركيب وعجز أغلبها عن تحقيق إيرادات. برر أحد مسؤولي الحكومة السابقة هذا الإرباك الاقتصادي، بأن الحكومات تتخذ قرارات قد تبدو غير شعبية لكنها في النهاية تصب في مصلحة الوطن. بناء على ذلك يبدو وكأن الوطن السوري بحسب ما أشار إليه المسؤول، لا يسكنه مواطنون من لحم و دم بل كائنات آلية تستطيع الرضوخ إلى ما تفرضه الجهات العليا.

اخبار خفيفة,خدائع حرية الاعلام

جاء ترتيب الأخبار على إحدى المحطات العربية كالآتي:
- "نقلا عن شهود عيان سقوط عدد من القتلى والجرحى في مدن سورية".
- "قوات الناتو تهاجم باب العزيزية وأنباء عن سقوط ضحايا".
- "شوربة العدس الخيار المفضل لصائمي رمضان".
وعلى محطة أخرى، وفي برنامج حواري، يعنى بالشأن الاجتماعي والإنساني، أُتبع تقرير عن الفقر والمجاعة في الصومال، بتقرير عن معمول العيد وأطايب الحلويات الشرقية. في نفس الربع ساعة، عرض ضيوف وضيفات البرنامج آراءهم حول مجاعة الصوماليين والحشوة الأشهى لقرص المعمول إن كانت بالجوز أو بالتمر.
إن الآلية السابقة في التعرض للأخبار لم تنشأ عبثا، بل تتبع منهجا إعلاميا يدعى، التجزيئية، أي عرض أخبار الكثير من المواضيع بدون اشتراط وجود رابط بينها. بهذا

موارد و مواقع ,لاضرائب و لامشاركة سياسية

يبقى للتذكير، أن أهم ميزة للدولة الريعية، تحررها السياسي؛ لأن استقلالها الضريبي يؤدي إلى استقلال سياسي، فهي لا تخضع إلى محاسبة مواطنيها طالما لا تفرض عليهم ضرائب؛ لذلك يصبحون خارج دائرة المشاركة السياسية.
مر تجميع الثروات، عبر التاريخ الحديث، بمراحل متشابهة إلى حد كبير، حيث تعتبر الإيرادات الريعية من أهمها. شكّل "الريع" مكونا حيويا في المداخيل العامة والخاصة للدول والأفراد. عرّفه ابن خلدون، على أنه "كسب" بمعنى أنه إيراد دون سعي أو عمل، مميزا إياه عن "الرزق" الذي يتطلب جهدا، بينما ذهب علم الاقتصاد إلى اعتباره إيرادا إضافيا لا يتطلب كفاءة أو احترافية تسويقية. في الإطار نفسه توصف الدولة الريعية، بأنها التي لا تعتمد على مواردها من الضرائب التي تفرضها على مواطنيها.
تتفق التقارير الحكومية، أو التي تأتي من أطراف محايدة، إلى تلخيص وضع الصين بعد 30 عاما من اتباع منهج اقتصاد السوق بثلاث نقاط رئيسة هي: سرعة التنمية الاقتصادية وضمان استقرار الوضع السياسي وإشكاليات اجتماعية قوية. كما أن القارئ لعناوين الصحف الصينية يستوعب أن هناك نوعا من المطالبات الملحة، لحل عاجل للإشكاليات الخطيرة التي يمر بها المجتمع الصيني وأهمها الظلم والفساد نتيجة الفجوة الكبيرة ما بين الأثرياء والفقراء، الأمر الذي خلق تضاربا حادا في مصالح طبقات المجتمع، حيث ارتأت الدراسات أن تغير الحكومة، من ترتيب أولوياتها فهي خوفا من توسع مظاهر الغضب والاحتجاج، تبدي اهتماما ترقيعيا أكثر منه علاجا جراحيا لكثير من المشكلات.

توريث الديون ,من يسرق بلاده ليتحمل وحده المسؤولية

في عام 1927، صاغ إلكسندر ساك وزير القيصر السابق في روسيا مبدأ الدين الشائن. جاءت الصياغة ضمن كتيب عمل عليه، بينما كان يعمل أستاذا للقانون في باريس بعد هجرته من روسيا بعد ثورة 1917. كان البروفيسور ساك مقتنعا بإمكانية نقل الدين من نظام إلى آخر إلا في حال كونه شائنًا. تعريف الدين الشائن هو كل دين يبرم من قبل نظام استبدادي، ليس بغرض مصالح الدولة ككل، بل بهدف قمع السكان وتعزيز نفوذ فئة قليلة تابعة للنظام الحاكم، إذ بمجرد توصيف الدين بأنه شائن يعد سكان البلد المعني غير ملتزمين بسداده، ويسقط بسقوط النظام الذي أبرمه. هذا الأمر لم يكن مصاغًا كمبدأ دولي قبل إلكسندر ساك، رغم أنه كان معمولاً به في القرن التاسع عشر. تم استخدامه حينها في أثناء النزاع بين إسبانيا وأمريكا في 1898. في ذلك التاريخ انتقلت كوبا، التي كانت مستعمرة إسبانية لتصبح تحت وصاية الولايات المتحدة، لكن إسبانيا طالبت الأخيرة بأن تسدد دين كوبا. للمفارقة الغريبة، أمريكا حينها عدت الدين الكوبي شائنًا، مستندة وقتها إلى معاهدة دولية هي معاهدة باريس. وفي أمريكا أيضًا، وبعد انتهاء الحرب الأهلية، رفض الشماليون المنتصرون تحمل عبء دين الجنوبيين؛ لأنه كان بغاية الدفاع عن نظام العبودية.

حسابات مشوهة ,تشويه الجنوب و تلميع صورة اهل الشمال


من الملح وضع أدوات مختلفة لقياس القيمة الحقيقية لوزن دول الجنوب أو الدول النامية ومساهمتها في الثروة العالمية. يفرض التغيير نفسه بسبب التشوه الذي تقدمه الأسعار في الصورة الإجمالية لصادرات كل بلد. فالدول عالية التصنيع تنال حصة الأسد من تجارة العالم كما أن 23 منها لا يتجاوز تعداد سكانه 15 في المائة من سكان العالم لكنها تتبادل 68 في المائة من صادرات العالم فيما بينها, حيث إن أكثر من ثلثي التجارة العالمية يتم داخل هذه المجموعة. أي أن الكثير من التبادلات التجارية بين البلدان المتطورة تشمل سلعا متماثلة. من الأرقام الطريفة المعبرة عن هذه الحالة أن بريطانيا مثلا في 2002 قامت بتصدير 120 مليون لتر من الحليب، و52 ألف طن من الزبدة إلى دول الجوار. في العام نفسه قامت باستيراد 181 مليون لتر من الحليب و55 ألف طن من الزبدة، من الدول نفسها



حاميها حراميها

حتى تصل الحال ببلدان عديدة إلى حافة الإفلاس، فالأمر بلا شك يرتبط بملفات من الفساد وسوء إدارة المال العام والخاص على السواء. كما يجوز تحميل البنوك والمؤسسات الدولية جزءا من المسؤولية في عدم دراسة ملفاتها جيدا عندما كانت تقرض أو تضمن استدانة بلد ما من البنوك العالمية. تفتح حاليا اليونان والبرتغال وإيرلندا وإسبانيا وغيرها، تفتح ملفاتها التي تتشابه إلى حد بعيد مع ملفات سابقة لبعض بلدان أمريكا الجنوبية. دائما في تلك الملفات هناك شخصيات فاسدة في السلطة، مارست طرقا ملتوية وتلاعبت بأموال القروض وحملت عبء إعادتها على كاهل الشعب.