سابقا,كان الامراء و السلاطين يحيطون انفسهم باعداد من الشعراء و المؤرخين و المنجمين ويصرفون لهم مخصصات معيشيةو يوزعون عليهم الهبات. ادرك الحكام اهمية تلك الطبقة في الترويج لصورتهم و طبيعة حكمهم .في المقابل,وكنوع من رد الجميل, لجأ الكتبة و المبدعين الى اهداء مؤلفاتهم الى اصحاب السلطة.الملفت ان الحكام لم يدرجوا على الاستئثار باعمال و اختراعات العلماء و الكتاب التابعين لهم, و لم ينسبوها لانفسهم على عكس الشركات العالمية العملاقة التي تبتلع كل الاختراعات و الوصفات التي طورتها الشعوب عبر تاريخها, و تختمها بعلاماتها التجارية.
سابقا,جرت العادة, ان يكون لكل بلد ناطق رسمي يتحدث عن توجهاته و خططه ويبرر مواقفه السياسية و الاقتصادية. لاحقا,انتقلت هذه العادة الى الشركات التي استخدمت الاعلان و العلاقات العامة لترويج ماتنتجه. لكن تجنبا للفجاجة و التصنع ارتأت المصانع وورش الانتاج, ان تدمج مابين الاعلان و التسلية عن طريق الباس بضائعها الادوار الدرامية. استدعى هذا الامر, كبريات الشركات العالمية,لان تعمل مع هوليوود ومشاهيرها في عرض خططها و سلعها و مشاريعها كاستراتيجية تمهيدية قبل ادخالها السوق .يصبح,عندها كل مايعرضه الفيلم, بمثابة صالة عرض للمنتجات. يتم تمرير السيارات و الطائرات و اثاث المنازل و الالبسة و المجوهرات و السجائر,كما تمررالافكار و النظريات و التقنيات الغير اعتيادية .من هذا المنطلق , كلما ازدادت شعبية المشاهير ونجوم التذاكر سيكون تأثيرهم قويا على الراي العام, مما سيخدم مصالح الشركة . وحتى تشتعل نجومية الفنان, ويرتفع اجره يجب ان تبقى نار اخباره او فضائحه ملتهبة على شاشات التلفزة,وتطبع صوره على اكبر قدر من اغلفة المجلات الشهيرة .الهدف من هذه العملية ببساطة, تحقيق اعلى الايرادات في ميزانية الشركات , حتى لوطالت الفضائح ادق التفاصيل في حياة المشهورين العاطفية و الاجتماعية .
حاليا,تحول التلفزيون لان يكون اكبر سمسار في عصرنا يعمل لحساب الشركات. تربع هذا الجهاز في صحن بيوتنا. اعدنا ترتيب غرف جلوسنا لنتحلق حوله,ونستمع الى قصصه و عروضه المستوردة و المحلية.قدمنا التلفزيون عبر الاعلانات, وجبة دسمة للشركات و اصحاب المصانع و جرنا بدون ممانعة,الى شراء ماتيسر من السلع و البضائع. استطاع ان يفرض نفسه سيدا في عقر دارنا, تحت اسماعنا و ابصارنا وبتمويل من جيوبنا .بات يملي رغباته وصوره و مواضيعه من دون القدرة على مجادلته او مناقشته, اوحتى فلترة حجم ضوضاءه الاعلانية و الاستعراضية و الاخبارية. فهل مازلنا مخدوعين باننا نمتلك حرية خياراتنا الشرائية امام طغيان الشاشة الفضية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق