لا فرق بين أوقات عصيبة ومريحة في مؤشرات الاقتصاد الجافة التي لا تسمعنا إلا أصوات الأقوياء وأعني بتلك الأصوات المؤشرات التي تحاصرنا بشكل منتظم وتعلق آمال اقتصاد العالم بحفنة من البيانات لشعوب مختارة، وهنا سأتناول تمسك العالم بجيوب الأمريكيين. طبعا هذا التعلق مهد له لعقود من الزمن بحيث يصبح من السهل التأثير في مزاج التداولات والأسعار بمجرد تغير أي جزئية رقمية. لذلك تذهب التبريرات إلى انخفاض أسعار النفط أو الذهب أو مؤشرات أسواق المال، لأن مزاج أولاد العم سام معكر وختموا جيوبهم بالشمع الأحمر.
لكن لماذا على العالم أن يصغي إلى قرقعة فلوس 300 مليون أمريكي ويتغاضى عن احتياجات مليارات البشر؟ قد يكون التبرير الأبسط "يا فرعون من فرعنك"، إنه صوت القوي الذي يصل إلى كل الأرجاء... ممكن.
لكن أين الآخرون، وماذا يمنعهم من أن يسجلوا وجودهم وأن نبدأ نسمع بقوة عن توجهات المستهلك العربي أو الصيني أو الهندي الذين يشكلون قوى سكانية بمليارات الأشخاص التي تبتلع الأخضر واليابس من البضائع.
إذاً هل أهمية الأمريكان تكمن في مقدرتهم الشرائية القوية، وهذا ما كانت تترجمه كثرة البضائع الموجهة إليهم من مصانع عملاقة حول العالم تبرمج بوصلتها وبكثافة باتجاه أراضي العم سام! أم التركيز يكون على مقدار ما يدفعه الزبون الأمريكي دون غيره. آخذين في الاعتبار أن جزءا كبيرا من تلك المنتجات يراعي الشروط الأمريكية التي قد لا تكون مطلوبة في مناطق أخرى.
لكن مع تلاحق الأزمات بتنا نسمع تقوية لأسطوانة جديدة وهي النمو وتكثيف التبادل التجاري العالمي.
لأن كل زيادة في التبادل الاقتصادي ستولد طبقة من ذوي الدخل المتوسط والمرتفع وهذه هي المكاسب التي تسعى وراءها مكائن الإنتاج في دول العالم الأول. فلم تكن الصين أو الهند سابقا من ضمن الخيارات الأولى لهذه الشركات في الاستثمار المنتج. كما لم تكن الأموال العربية مرحبا بها في أروقة العالم المتقدم عندما تريد شراء حصص ولو متواضعة في شركات تسمى استراتيجية. فعندما يجري الحديث عن استهداف الأسواق ذات الكثافة السكانية المقصود هو التركيز فقط على من يستطيع أن يدفع ثمن المنتجات الغالية القادمة من الجزء الشمالي من الأرض. أي أن الرقم هو 400 مليون نسمة من الزبائن الجدد القادرين على الاستهلاك المرتفع التكلفة. وهناك مقارنة لافتة على سبيل المثال بين إجمالي صادرات الهند في 2008 حيث وصل الرقم إلى 175 مليار دولار وبين إيرادات شركات مثل شل التي وصلت إلى 355 مليارا أو أكسون موبيل برقم إيرادات يتجاوز 300 مليار دولار.
أما فيما يتعلق بالنمو وشرحه وبحسب ما تعودناه لأكثر من 30 عاما فالأمر قد يحتاج إلى تفسير مختلف، فإذا كنا سنتحدث عن النمو فالواجب أن نسأل لماذا النمو ولأي هدف وكيف يكون النمو مفيدا لبعض أعضاء المجتمع الدولي أم يكون مفيدا للجميع؟ عندها ستستطيع الدول خصوصا النامية منها أن تحدد أولوياتها أولا وأن تبني نموذجا للدولة التنموية التي تحقق التوازن الاجتماعي العام وليس التوازن الاقتصادي الصرف الذي يحمل في طياته تنمية الاستهلاك. أي ألا يكون الاعتماد الكامل على ما يطلق من معايير ومؤشرات في غالبيتها لا تراعي إلا صورة الأقوياء واحتياجاتهم.
إذاً الموضوع له علاقة بالقوي الذي اعتاد أن يفرض أجندته ومؤشراته واحتياجاته ويفرض على العالم أن يستمع إلى أرقامه، وهذا لن يتغير بسهولة ما لم يلجأ الآخرون إلى رفع أصواتهم وفرض وجودهم.
لكن لماذا على العالم أن يصغي إلى قرقعة فلوس 300 مليون أمريكي ويتغاضى عن احتياجات مليارات البشر؟ قد يكون التبرير الأبسط "يا فرعون من فرعنك"، إنه صوت القوي الذي يصل إلى كل الأرجاء... ممكن.
لكن أين الآخرون، وماذا يمنعهم من أن يسجلوا وجودهم وأن نبدأ نسمع بقوة عن توجهات المستهلك العربي أو الصيني أو الهندي الذين يشكلون قوى سكانية بمليارات الأشخاص التي تبتلع الأخضر واليابس من البضائع.
إذاً هل أهمية الأمريكان تكمن في مقدرتهم الشرائية القوية، وهذا ما كانت تترجمه كثرة البضائع الموجهة إليهم من مصانع عملاقة حول العالم تبرمج بوصلتها وبكثافة باتجاه أراضي العم سام! أم التركيز يكون على مقدار ما يدفعه الزبون الأمريكي دون غيره. آخذين في الاعتبار أن جزءا كبيرا من تلك المنتجات يراعي الشروط الأمريكية التي قد لا تكون مطلوبة في مناطق أخرى.
لكن مع تلاحق الأزمات بتنا نسمع تقوية لأسطوانة جديدة وهي النمو وتكثيف التبادل التجاري العالمي.
لأن كل زيادة في التبادل الاقتصادي ستولد طبقة من ذوي الدخل المتوسط والمرتفع وهذه هي المكاسب التي تسعى وراءها مكائن الإنتاج في دول العالم الأول. فلم تكن الصين أو الهند سابقا من ضمن الخيارات الأولى لهذه الشركات في الاستثمار المنتج. كما لم تكن الأموال العربية مرحبا بها في أروقة العالم المتقدم عندما تريد شراء حصص ولو متواضعة في شركات تسمى استراتيجية. فعندما يجري الحديث عن استهداف الأسواق ذات الكثافة السكانية المقصود هو التركيز فقط على من يستطيع أن يدفع ثمن المنتجات الغالية القادمة من الجزء الشمالي من الأرض. أي أن الرقم هو 400 مليون نسمة من الزبائن الجدد القادرين على الاستهلاك المرتفع التكلفة. وهناك مقارنة لافتة على سبيل المثال بين إجمالي صادرات الهند في 2008 حيث وصل الرقم إلى 175 مليار دولار وبين إيرادات شركات مثل شل التي وصلت إلى 355 مليارا أو أكسون موبيل برقم إيرادات يتجاوز 300 مليار دولار.
أما فيما يتعلق بالنمو وشرحه وبحسب ما تعودناه لأكثر من 30 عاما فالأمر قد يحتاج إلى تفسير مختلف، فإذا كنا سنتحدث عن النمو فالواجب أن نسأل لماذا النمو ولأي هدف وكيف يكون النمو مفيدا لبعض أعضاء المجتمع الدولي أم يكون مفيدا للجميع؟ عندها ستستطيع الدول خصوصا النامية منها أن تحدد أولوياتها أولا وأن تبني نموذجا للدولة التنموية التي تحقق التوازن الاجتماعي العام وليس التوازن الاقتصادي الصرف الذي يحمل في طياته تنمية الاستهلاك. أي ألا يكون الاعتماد الكامل على ما يطلق من معايير ومؤشرات في غالبيتها لا تراعي إلا صورة الأقوياء واحتياجاتهم.
إذاً الموضوع له علاقة بالقوي الذي اعتاد أن يفرض أجندته ومؤشراته واحتياجاته ويفرض على العالم أن يستمع إلى أرقامه، وهذا لن يتغير بسهولة ما لم يلجأ الآخرون إلى رفع أصواتهم وفرض وجودهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق